الدولار يتجاوز حاجز الـ 52 جنيهًا لأول مرَّة منذ 3 أشهر.. "بوابة الحكاية تكشف السبب"
ارتفع سعر الدولار في مصر خلال تعاملات، الثلاثاء، لتتجاوز العملة الأميركية مستوى 52 جنيهاً للمرة الأولى في 3 أشهر.
واستفاد الدولار من موجة تخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، بالإضافة إلى ارتفاع العملة الأميركية مقابل العملات الرئيسية مع زيادة توقعات رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة.
وجاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنوك قناة السويس والأهلي الكويتي و"نكست" والكويت الوطني و"سايب" و"إتش إس بي سي" وأبوظبي الإسلامي عند مستوى 52.10 جنيه للشراء مقابل 52.20 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى "ميد بنك" عند مستوى 50.17 جنيه للشراء مقابل 50.27 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري والأسكندرية والمصرف العربي وبيت التمويل الكويتي بلغ سعر الدولار 52.08 جنيه للشراء مقابل 52.18 جنيه للبيع.
أما في بنوك مصر والتجاري الدولي والمصرف المتحد فبلغ سعر الدولار 52.04 جنيه للشراء مقابل 52.14 جنيه للبيع.
ولدى البنك المركزي ، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 51.79 جنيه للشراء مقابل 51.93 جنيه للبيع.
الأموال الساخنة
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 418 مليون دولار، خلال تعاملات أمس الاثنين، وفقاً لبيانات البورصة.
واستمرت تخارجات الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، حيث سجلت التعاملات صافي بيع بقيمة 106 ملايين دولار يوم الخميس الماضي.
وعادت تخارجات الأموال الساخنة من مصر بعد تدفقات إيجابية بلغت 522 مليون دولار خلال يومين، موزعة على صافي شراء بقيمة 142 مليون دولار في تعاملات يوم الأربعاء الماضي، مقابل 380 مليون دولار في تعاملات يوم الثلاثاء الماضي.
وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره 578 مليون دولار خلال شهر يوليو الماضي.
لكن منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو، سجلت تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية صافي شراء قدره 11 مليار دولار.
احتياطي النقد الأجنبي في مصر
قال البنك المركزي المصري إن صافي الاحتياطيات الأجنبية في أغسطس الماضي ارتفع "بصفة مبدئية" إلى نحو 57.22 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو.
ووصل احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية أغسطس 2026 إلى مستوى قياسي جديد، حيث أصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
ويأتي النمو المطرد في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر مدعوماً بتحسن مصادر إيرادات البلاد من العملة الأجنبية، حيث شهدت الصادرات ارتفاعاً متصاعداً منذ بداية 2025، وارتفاع تدفقات الدخل من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
تحويلات المصريين بالخارج
ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى 47.3 مليار دولار في العام المالي الماضي 2025-2026، مقارنة مع 36.5 مليار دولار في المالي 2024-2025 بنمو 29.6%، وفقاً لبيانات البنك المركزي.
وعلى أساس شهري وصلت قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال يونيو 2026 إلى نحو 4.2 مليار دولار بنمو 15.6%.
وسجلت تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
أسباب ارتفاع الدولار في مصر
ورغم التحسن الواضح في المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري، بما في ذلك تسجيل احتياطي النقد الأجنبي مستوى قياسياً جديداً وتواصل نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، فإن تحركات سعر الصرف خلال الأيام الأخيرة تأثرت بشكل رئيسي بتخارج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، أو ما يُعرف بـ "الأموال الساخنة"، ما زاد الطلب على الدولار وأدى إلى ضغوط مؤقتة على الجنيه.
كما يعكس ارتفاع الدولار طبيعة نظام سعر الصرف المرن الذي تتبعه مصر حالياً، حيث يتأثر السعر بتحركات العرض والطلب بشكل أكبر من السابق.
وبينما تستمر مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، مثل الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، في تحقيق أداء قوي، فإن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل يمكن أن يسبب تقلبات مؤقتة في سعر الصرف، حتى مع بقاء الأساسيات الاقتصادية والاحتياطيات الأجنبية عند مستويات داعمة للاستقرار على المدى المتوسط.


