رغم مقتل المُرشد والقيادات وتدمير2000 هدف.. "صمود طهران يفاجئ واشنطن"

أظهر النظام الإيراني قدرة استثنائية على الصمود رغم تعرضه لأعنف حملة قصف جوي مشتركة تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل قيادات عليا وتدمير آلاف الأهداف الإستراتيجية، دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار بنية السلطة أو اندلاع انتفاضة شعبية، وفق ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نقلًا عن تقييمات استخباراتية ودبلوماسية غربية.

حصيلة ضخمة دون تصدعات

أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، في إحاطة أن القيادات الإيرانية العليا قُتلت، وأن المجلس الذي كان من المفترض أن يختار خليفة للمرشد الأعلى المقتول، إما قُتل أعضاؤه أو اختفوا أو يختبئون في ملاجئ تحت الأرض، مشيرًا إلى أن القيادة المركزية الأمريكية استهدفت أكثر من ألفي موقع داخل إيران خلال أربعة أيام فقط، فيما أعلنت القوات الإسرائيلية إلقاء أكثر من أربعة آلاف قنبلة منذ بدء العمليات السبت الماضي.

لكن رغم هذه الحصيلة المدمرة، كشفت مصادر أوروبية وعربية لواشنطن بوست، أنه لا توجد حتى الآن أي تقارير عن انشقاقات ذات شأن داخل صفوف النظام أو انتفاضات شعبية، خلافًا لما كانت تتوقعه واشنطن. وأكدت الاستخبارات الأمريكية عدم رصد أي علامات على انتفاضات أو انشقاقات خلال الأيام الأولى من الحملة، بحسب مصدر مطلع تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته.

قال مسؤول أوروبي كبير لواشنطن بوست: "لا يوجد أي مؤشر واحد على انهيار أو انشقاق في منظومة النظام، لا شيء على الإطلاق.. السيطرة كاملة"، مضيفًا أنه على دراية بتقارير عن عدم التحاق عناصر أمنية بمواقع عملهم، لكنه يعتقد أن ذلك قد يكون بسبب أوامر بعدم التجمع في المجمعات والثكنات خوفًا من استهدافها.

وأوضحت واشنطن بوست أن مواطنين إيرانيين أفادوا بتكثيف الوجود الأمني في شوارع المدن، مع قيام قوات الباسيج شبه العسكرية بدوريات على الدراجات النارية.

وأكد المسؤول الأوروبي أن قوات الشرطة الإيرانية والباسيج واصلتا العمل بكفاءة، لأنهما لا تستخدمان أسلحة ثقيلة ويمكنهما التفرُّق سريعًا من المباني المستهدفة ثم الظهور مجددًا بعد توقف القصف.

نظام متعدد الطبقات

كشف المسؤولون الأوروبيون أن سر صمود القيادة الإيرانية يكمن في "النظام متعدد الطبقات" الذي بناه النظام لمواجهة الأزمات، عبر لامركزية القيادة وتعيين بدلاء فوريين لكل شخصية رئيسية قد تُقتل.

وبعد مقتل وزير الدفاع عزيز نصيرزاده في ضربات السبت، سارع الرئيس مسعود بزشكيان، إلى تعيين مجيد ابن الرضا وزيرًا بالوكالة يوم الاثنين، رغم تكهنات إعلامية بمقتل الأخير في ضربات لاحقة لم تؤكدها وسائل الإعلام الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران أعادت هيكلة قواتها المسلحة بعد حرب الاثني عشر يومًا في يونيو الماضي، تحسبًا لإستراتيجية "قطع الرأس".

ومن جانبه، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى هذه الإستراتيجية، قائلًا إن الوحدات العسكرية الإيرانية "معزولة" وتعمل بناءً على "تعليمات عامة أُعطيت لها مسبقًا".

خسائر فادحة وبنية صامدة

رغم ذلك، أكد جريجوري بريو، المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية بمجموعة يوراسيا، أن إيران أُضعفت بشكل كبير، إذ دمرت واشنطن وتل أبيب معظم البحرية الإيرانية، وجزءًا ضخمًا من مخزون الصواريخ ومنشآت تصنيعها، مضيفًا: "إنهم يفجرون الكثير من المباني، لكن معظمها على الأرجح خالٍ.. إنهم يمحون الصرح المادي للجمهورية الإسلامية".

رهان طهران

نقلت واشنطن بوست عن مسؤول أوروبي ثانٍ قوله إن طهران تراهن على أن نظامها وشعبها أكثر قدرة على تحمل المعاناة المطولة مقارنة بدول الخليج والولايات المتحدة، موضحًا: "يدركون أنهم لن يستطيعوا هزيمة أقوى جيش في العالم، لكن عبر التصعيد غير المتماثل يمكنهم محاولة إلحاق أكبر قدر من الأضرار، لإجبار واشنطن على طلب التهدئة".

وأضاف المسؤول أن هذا يفسر تركيز إيران على الضربات على دول الخليج لدفعها للضغط على واشنطن لإيجاد مخرج. وختم بقوله: "هذا النظام مُصمم للبقاء، ولن يرحل بهدوء".

 

التعليقات