هل يمكن أن يصبح هرمز أرضًا أمريكية؟
لم تعد عبارة دونالد ترامب عن مضيق هرمز زلة عابرة. بدأ بالقول إنه يفكر فى إعلان المضيق أرضًا أمريكية، ثم نشر على «تروث سوشيال» خريطة كتب عليها «أرض أمريكية جديدة»، قبل أن يعود فى تجمع انتخابى ليقول إنه يعتبر هرمز «أرض أمريكية»، وإن السفن لا تمر من دون موافقة الولايات المتحدة. تكرار الفكرة هو ما يجعل السؤال مشروعا، هل ترامب جاد؟
الإجابة تحتاج إلى الفصل بين ثلاثة أشياء، هى السيادة القانونية، والسيطرة العسكرية، والسيطرة السياسية.
قانونيًا، من الصعب تصور أن يصبح هرمز أرضا أمريكية. المضيق يقع بين إيران وعُمان، وأجزاء الممر الملاحى تمر فى مياههما الإقليمية. وهو أحد أهم المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
تنفيذ كلام ترامب حرفيا يتطلب انتزاع سيادة أو حقوق سيادية من إيران وعُمان. وهذا ليس قرارا يستطيع رئيس أمريكى إنجازه بمنشور أو إعلان رئاسى، بل سيخلق أزمة دولية ضخمة، بما فى ذلك مع عُمان، الحليف والشريك والوسيط.
لكن التوقف عند هذه الإجابة القانونية قد يكون خطأ أيضا. ترامب قد لا يكون جادًا فى امتلاك هرمز، لكنه يمكن أن يكون شديد الجدية فى السيطرة عليه.
هنا تصبح الفكرة أكثر قابلية للفهم. الأزمة الأخيرة صنعت مشكلة سياسية لواشنطن التى تملك القوة البحرية الأكبر، لكنها وجدت أن إيران تستطيع جعل أهم ممر للطاقة فى العالم شديد الخطورة. وهكذا أصبح السؤال هو من يقرر فعليا أى سفينة تستطيع المرور؟
ومن هنا قد تكون عبارة «أرض أمريكية» وصفًا ترامبيا متطرفا لهدف أكثر واقعية هو إنشاء وضع جديد فى هرمز تكون فيه الولايات المتحدة صاحبة اليد الأمنية العليا.
قد يعنى ذلك وجود بحرى أمريكى دائم، ومرافقة السفن، وآلية أمريكية أو دولية لإدارة أمن الملاحة، ونزع قدرة إيران على إغلاق المضيق أو فرض رسوم أو شروط على المرور. وإذا انتهت الحرب باتفاق من هذا النوع، يستطيع ترامب أن يقول لجمهوره إن هرمز أصبح، عمليا، تحت السيطرة الأمريكية، حتى إذا ظل قانونيا إيرانيا- عُمانيا وممرا دوليا.
وهنا تظهر خطورة العبارة.
فطهران ستقرأ أى محاولة لتحويل السيطرة العسكرية الأمريكية المؤقتة إلى نظام دائم باعتبارها تغييرا فى ميزان القوة فى الخليج، لا مجرد ضمان لحرية الملاحة. كما أن عُمان، التى تعمل أصلًا مع إيران على ترتيبات للمضيق، لا يمكنها بسهولة قبول صيغة تلغى دورها السيادى. وقد وصل التوتر بين واشنطن ومسقط بالفعل إلى مستوى غير معتاد بسبب هذه الترتيبات.
لذلك الأرجح أن ترامب ليس جادًا فى ضم هرمز إلى أمريكا بالمعنى القانونى، لكنه جاد فى شىء أقرب إلى «أمركة أمن هرمز».
وهذا أكثر أهمية من الخريطة نفسها. لأن الخريطة يمكن حذفها، أما إذا انتهت الحرب بترتيبات تجعل واشنطن صاحبة القرار الأمنى الفعلى فى المضيق، فإن ترامب سيكون قد حصل على مضيق ليس أمريكيا على الخريطة القانونية، لكنه أمريكى فى ميزان القوة.
* عن المصري اليوم..
