محاولات "حصار فيروس الفئران" مستمرة.. هل يكون "هانتا" الوباء التالي؟
تستعد السلطات البريطانية لإعادة المواطنين العالقين على متن سفينة الرحلات السياحية الموبوءة "إم في هونديوس" إلى المملكة المتحدة، بعد تفشي فيروس "هانتا"على متنها ووفاة ثلاثة أشخاص، في وقت تعمل الجهات الدولية على تنفيذ إجراءات مراقبة صحية، رغم تأكيدات متكررة بأن خطر انتشار الفيروس بين العامة لا يزال منخفضًا.
عزل ذاتي
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن البريطانيين العالقين سيغادرون السفينة، غدا الأحد، بعد رسوها قبالة ميناء صناعي في تينيريفي، على أن يتم نقلهم مباشرة إلى المطار ثم إعادتهم جوًا إلى المملكة المتحدة.
بينما سيخضع بعضهم لفترات عزل ذاتي داخل فنادق أو أماكن إقامة أخرى قد تمتد إلى 45 يومًا.
ولا يزال 22 بريطانيًا على متن السفينة، في حين هبطت طائرة عسكرية بريطانية في جزر الكناري، الخميس الماضي، محملة بإمدادات طبية وجاهزة لإعادة الركاب إلى بلادهم، إذ يبلغ عدد الموجودين على متن السفينة حاليًا 143 راكبًا وعضوًا من الطاقم، بينما تواجه السفينة اعتراضات متواصلة على السماح لها بالرسو.
وأطلق أعضاء نقابة عمال ميناء تينيريفي احتجاجًا في سانتا كروز دي تينيريفي، اعتراضًا على اختيار ميناء جراناديلا نقطة لاستقبال السفينة.
وفي الوقت نفسه، أكدت السلطات أن أيًا من ركاب السفينة لا تظهر عليه حاليًا أعراض الإصابة بالفيروس.
حالات المصابين
تم إجلاء مارتن أنستي، وهو ضابط شرطة متقاعد يبلغ 56 عامًا ويعمل مرشدًا للرحلات على متن السفينة، إلى هولندا الأربعاء الماضي، رفقة أحد أفراد الطاقم الهولنديين وراكب ألماني، ولا تزال حالته مستقرة.
كما جرى نقل راكب بريطاني آخر يبلغ 69 عامًا إلى جنوب إفريقيا أواخر أبريل، حيث لا يزال يتلقى العلاج في العناية المركزة.
وقالت هيئة السلامة البحرية البريطانية إنها على علم بسبعة بريطانيين غادروا السفينة في سانت هيلينا يوم 24 أبريل.
بينما عاد اثنان منهم إلى المملكة المتحدة عبر جوهانسبرج ويخضعان حاليًا للعزل الذاتي.
ويعمل مسؤولو الصحة على تتبع المخالطين الذين كانوا على اتصال وثيق بالمصابين، بما في ذلك ركاب جلسوا بالقرب منهم على متن الرحلات الجوية العائدة إلى المملكة المتحدة.
كما سيطلب من بعض المخالطين الخضوع للعزل الذاتي بحسب مدة الاختلاط ومستوى التعرض.
تحذيرات صحية
يعتقد أن فيروس "هانتا " انتقل عبر راكبين هولنديين ربما أُصيبا به خلال زيارة لموقع دفن نفايات في أمريكا الجنوبية في أثناء رحلة لمشاهدة الطيور، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس جيبريسوس إن أول حالتين سافرتا عبر الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي ضمن رحلة تضمنت مواقع تنتشر فيها أنواع من الفئران المعروفة بحمل الفيروس.
وأصيب رجل هولندي يبلغ 70 عامًا بالمرض وتوفي في 11 أبريل، بينما أنزلت جثته إلى الشاطئ عند وصول السفينة إلى سانت هيلينا في 24 أبريل.
كما غادرت زوجته البالغة 69 عامًا السفينة وهي تعاني أعراضًا معوية، قبل أن تتدهور حالتها في أثناء رحلة إلى جوهانسبرج حيث توفيت في 26 أبريل.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن مسؤولي الصحة ومنظمة الصحة العالمية شددوا على أن الوضع الحالي لا يشبه جائحة كوفيد-19، رغم المخاوف المرتبطة بتفشي العدوى على متن السفن السياحية.
وقالت ماريا فان كيركوف، مديرة إدارة الأوبئة والجائحة في منظمة الصحة العالمية، إن المرض ينتشر بطريقة مختلفة تمامًا عن كوفيد-19 أو الإنفلونزا.
بينما أكد عبدالرحمن محمود، رئيس عمليات الإنذار والاستجابة للطوارئ الصحية في المنظمة، أنهم لا يتوقعون حدوث وباء واسع.
وقال خبراء، وفق "واشنطن بوست"، إن فيروس هانتا يختلف عن كوفيد-19، لأنه يتطلب عادة اتصالًا مطولًا أو حميمًا لانتقال العدوى، ما يجعله أقل قدرة على الانتشار السريع، رغم أن التقارب الكبير بين الأشخاص على متن السفن السياحية يرفع احتمالات انتقاله.
وأضافت مراكز "السيطرة على الأمراض والوقاية منها" الأمريكية، في بيانٍ، أن فيروس الأنديز، المسبب الرئيسي لمتلازمة هانتان الرئوية في أمريكا الجنوبية، والمرتبط على ما يبدو بحالات السفينة، قد ينتقل بين البشر.
إلا أن السلطات تفترض أن العدوى الأولى حدثت خارج السفينة قبل الصعود إليها أو أثناء رحلة استكشافية.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن أطباء من المنظمة وهولندا والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض موجودون على متن السفينة لإجراء مقابلات مع الركاب وتقييم مستوى التعرض للخطر.
تطورات التفشي
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن فترة حضانة فيروس الأنديز قد تمتد إلى ستة أسابيع، وأن الأعراض تبدأ بشكل يشبه الإنفلونزا قبل أن تتطور أحيانًا إلى صعوبات في التنفس.
كما أكدت المنظمة عدم وجود علاج محدد للفيروس، لكنها شددت على أهمية الاكتشاف المبكر لتجنب المضاعفات الخطيرة.
ونفت المنظمة، الجمعة، الادعاءات التي تحدثت عن فعالية دواء إيفرمكتين في علاج فيروس هانتا، مؤكدة أن الأبحاث لم تثبت فعاليته ضد الفيروس.
حتى صباح الجمعة، تم الاشتباه في ثماني حالات إصابة بفيروس هانتا، بينما تأكدت خمس حالات عبر الفحوص، كما تراقب السلطات الصحية نحو 30 راكبًا من 12 دولة غادروا السفينة، إضافة إلى رحلتين جويتين ارتبطتا بامرأة مصابة.
ويراقب مسؤولون صحيون أمريكيون في خمس ولايات، بينها أريزونا وكاليفورنيا وجورجيا وتكساس وفرجينيا، أعراض سبعة مسافرين عادوا من الرحلة، بينما أكد مسؤولو الصحة أن أيًا منهم لم يبلغ عن أعراض حتى الآن.


