رسائل ضيوف حفل الأوسكار.. "أوقفوا الحروب وقتل الأطفال"

بينما التزم معظم الفائزين والمقدمين في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2026 الحياد السياسي في خطاباتهم، استغلّ قلةٌ منهم فرصة التحدث أمام الجمهور لانتقاد السياسيين، والعنف المسلح، والحروب الدائرة في أنحاء العالم، فقبل إعلان فوز فيلم "Sentimental Value" أو "القيمة العاطفية" بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي، بدأ النجم الإسباني خافيير بارديم - الذي كان يرتدي أيضًا دبوسًا احتجاجيًا على حرب العراق عام 2003 - كلمته قائلًا: "لا للحرب، وفلسطين حرة".

بعد ذلك، وبمجرد أن اعتلى مخرج الفيلم، الذي قام ببطولته ستيلان سكارسجارد، المسرح، اختتم خطاب قبوله للجائزة بانتقاد لاذع للسياسيين، إذ قال يواكيم تراير: "أود أن أختم بتلخيص كلمات الكاتب الأمريكي الرائع جيمس بالدوين، الذي يُذكّرنا بأن جميع البالغين مسؤولون عن جميع الأطفال، ودعونا لا نصوّت للسياسيين الذين لا يأخذون هذا الأمر على محمل الجد".

خلف الكواليس، فسّر المخرج سبب إعادة صياغة اقتباسه من بالدوين، قائلًا للصحافة: "أعتقد أن العالم يمر الآن بفترة نحصل فيها على معلومات أكثر من أي وقت مضى حول الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال في العديد من الحروب الدائرة، وأشعر شخصيًا - فأنا أب لطفلين صغيرين - أنني ومعظم من حولي نبكي يوميًا في بعض الأحيان، ونشعر بالعجز التام لأننا رأينا معاناة الأطفال الفلسطينيين، ومعاناة أطفال أوكرانيا، ومعاناة أطفال السودان، ويبدو أنه لا توجد أي مساءلة في الوقت الراهن".

أضاف تراير: "لست سياسيًا، لكنني أؤمن بضرورة أن نتجاوز الانقسامات السياسية، كما يُقال في الولايات المتحدة، لنكون أكثر تعاونًا في كيفية حماية الأطفال في مناطق النزاع، وكذلك المجتمع بشكل عام".

كل الغرف فارغة من الأطفال

وفي وقت سابق من الأمسية، لم يتردد الفائزان في فئتي الأفلام الوثائقية في التعبير عن آرائهما بصراحة؛ نظرًا لأهمية مشاريعهم.

فيلم "All the Empty Rooms" أو "كل الغرف الفارغة"، الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، يروي قصة المراسل ستيف هارتمان والمصور لو بوب، اللذين انطلقا في مشروع استمر سبع سنوات لتوثيق غرف نوم الأطفال الفارغة الذين قُتلوا في حوادث إطلاق نار في المدارس.

خلال خطاب قبوله الجائزة، توقف مخرج الفيلم، جوشوا سيفتل، لحظةً ليتذكر الأطفال الأربعة الذين قُتلوا في حوادث إطلاق النار في المدارس، والذين ظهرت غرفهم الفارغة في الفيلم الوثائقي: هالي، وجرايسي، ودومينيك، وجاكي.

بعد ذلك، ألقت جلوريا كازاليس، والدة جاكي، كلمةً مؤثرة قالت فيها: "كانت ابنتي جاكي في التاسعة من عمرها عندما قُتلت في أوفالدي، منذ ذلك اليوم، تجمدت غرفتها في الزمن.. جاكي أكثر من مجرد خبر عابر؛ إنها نورنا وحياتنا".

أضافت: "أصبح العنف المسلح الآن السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال والمراهقين، ونعتقد أنه لو رأى العالم غرف نومهم الفارغة، لكانت أمريكا مختلفة".

أثناء حديثه مع الصحافة خلف الكواليس، قال جوشوا سيفتل عن الفيلم الوثائقي: "لقد وصلنا في بلدنا إلى مرحلة باتت فيها حوادث إطلاق النار في المدارس شائعة للغاية، إذ تتجاوز المئة حادثة سنويًا، وإذا ركزنا على الأطفال الذين رحلوا، فمن المرجح أن نتذكر هذه الأحداث التي تتلاشى من ذاكرتنا بسرعة".

أما بالنسبة للفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، فقد ركز فيلم "السيد لا أحد ضد بوتين" على قصة مدرس روسي يوثق سرًا تحول مدرسته الصغيرة في بلدته إلى مركز تجنيد خلال الحرب.

انتقاد ترامب

جيمي كيميل، المعروف بمواقفه السياسية وخلافه المستمر مع الرئيس دونالد ترامب، ظهر أيضًا خلال الأمسية لتقديم جوائز أفضل فيلم وثائقي قصير وأفضل فيلم وثائقي طويل، إذ أطلق مقدم البرامج الحوارية الساخرة بعض النكات اللاذعة خلال ظهوره القصير على المسرح، إذ قال كيميل، موجهًا كلامه إلى ديفيد إليسون، مالك شركة باراماونت جلوبال، الشركة الأم لشبكة سي بي إس: "لحسن حظنا جميعًا، هناك مجتمع دولي من صانعي الأفلام الملتزمين بقول الحقيقة، وغالبًا ما يخاطرون بحياتهم لإنتاج أفلام تُعلّمنا، وتُدين الظلم، وتُلهمنا لاتخاذ إجراءات، وهناك أيضًا أفلام وثائقية تُصوّر جولة في البيت الأبيض تُجرّب فيها الأحذية، في إشارة ساخرة إلى الفيلم الوثائقي "ميلانيا" عن ميلانيا ترامب.

وقبل الكشف عن المرشحين لجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، أضاف مازحًا: "يا إلهي، سيغضب كثيرًا لعدم ترشيح زوجته لهذه الجائزة"، في إشارة إلى دونالد ترامب.

أوقات مضطربة

في بداية حفل توزيع الجوائز، مساء الأحد، حذّر المذيع كونان أوبراين من أن "الأمور قد تتخذ منحى سياسيًا"، بما في ذلك نكاته وتعليقاته، وقال مازحًا خلال مونولوجه الافتتاحي: "يجب أن أحذركم، الليلة قد تتخذ الأمور منحى سياسيًا".

في ختام كلمته، بدا أوبراين جادًا بعض الشيء. قال: "نعم، الليلة حدث عالمي، اسمحوا لي أن أكون جادًا للحظة، فكل من يشاهدنا الآن، حول العالم، يدرك تمامًا أننا نعيش أوقاتًا مضطربة ومخيفة، في مثل هذه اللحظات، أعتقد أن جوائز الأوسكار لها صدى خاص - فـ31 دولة من ست قارات ممثلة هذا المساء، وكل فيلم نُكرّمه هو نتاج آلاف الأشخاص الذين يتحدثون لغات مختلفة، يعملون بجدّ ليصنعوا شيئًا جميلًا. نُكرّم الليلة، ليس فقط السينما، بل مُثل الفن العالمي، والتعاون، والصبر، والمثابرة، وتلك الصفة النادرة في أيامنا هذه - التفاؤل".

 

التعليقات