ريهام عبدالغفور.. صوت نسائي خلف الأبواب المغلقة في "حكاية نرجس"

لم يكن حضور الفنانة ريهام عبدالغفور قائمًا على مبدأ التواجد فحسب، بل على تقديم أدوار تحمل قيمة ومعنى، وتفتح مساحات للنقاش حول قضايا اجتماعية مسكوت عنها، وفي كل موسم تفاجئ جمهورها بتجربة جديدة تؤكد من خلالها أنها فنانة تمتلك مشروعًا إنسانيًا.

وفي رمضان 2026، تخوض ريهام عبدالغفور، تحديًا مختلفًا عبر مسلسل "حكاية نرجس"، الذي يسلّط الضوء على قضية شائكة نادرًا ما تُناقش دراميًا بجرأة، الألم الصامت الذي تعانيه النساء بسبب تأخر الإنجاب، وتأثير ذلك على حياتهن الزوجية، وحالتهن النفسية، وشعورهن بالأمان والاستقرار داخل المجتمع والأسرة.

في "حكاية نرجس"، تجسّد ريهام شخصية امرأة تعيش صراعًا داخليًا مع حلم الأمومة المؤجل، في مواجهة نظرة مجتمع لا يرحم، وضغوط نفسية متراكمة، وأسئلة يومية تفتح جراحًا لا تُرى بالعين المجردة، العمل لا يعتمد على الصراخ أو الميلودراما المباشرة، بل يراهن على التفاصيل الدقيقة والمشاعر الصادقة، ما يتناغم تمامًا مع أسلوب ريهام في الأداء.

وتقدّم ريهام عبدالغفور أداءً لافتًا قائمًا على التعبير الهادئ، ونظرات العين، ولغة الجسد، لتجعل المشاهد متورطًا وجدانيًا مع الشخصية منذ اللحظة الأولى، ومشاركًا لها رحلتها بين الانكسار والأمل والانتظار.

لا يأتي "حكاية نرجس" خطوة منفصلة في مسيرة ريهام، بل امتداد طبيعي لمسار فني انحازت خلاله إلى الأعمال ذات البعد الإنساني والاجتماعي على مدار أكثر من ربع قرن، منذ تجربة مسلسل زيزينيا، وتطور أدائها فقد اعتادت تقديم شخصيات نسائية مركبة، بعيدة عن النمطية، تحمل ضعفها وقوتها في آن واحد.

وظهر ذلك بوضوح في أعمال مثل مسلسل الغرفة 207، الذي قدمت فيه أداءً نفسيًا مشوقًا مختلفًا، وأزمة منتصف العمر الذي اقترب من العلاقات الأسرية المعقدة، وغيرها.

وشاركت ريهام، رمضان الماضي بمسلسل "ظلم المصطبة"، مؤكدة من خلاله استمرار رهانها على الأعمال التي تنحاز للجمهور، وتعكس قضاياه الحقيقية، بعيدًا عن الصورة اللامعة المصطنعة، فهي لا تمانع الظهور دون مكياج أو في شكل بسيط إذا كانت طبيعة الشخصية تتطلب ذلك، إيمانًا منها بأن صدق الأداء أهم من أي اعتبارات شكلية.

تنتمي ريهام عبدالغفور إلى بيت فني عريق، فهي ابنة الفنان الراحل أشرف عبدالغفور، لكنها استطاعت أن تشق طريقها الخاص بعيدًا عن الاتكاء على الاسم، لتكوّن رصيدًا متنوعًا من الأعمال منذ مطلع الألفية الجديدة، وتثبت نفسها كنجمة تمتلك أدواتها وخياراتها المستقلة، قدّمت خلال مسيرتها عشرات الأدوار في الدراما التلفزيونية، تنقلت خلالها بين التاريخي والاجتماعي والنفسي والرومانسي، ونجحت في كسر الصورة الواحدة، لتبقى دائمًا في منطقة التجريب والتجدد.

ما يميّز ريهام عبدالغفور، إيمانها بأن البطولة الحقيقية تكمن في عمق الشخصية لا في مساحة الدور، لذلك كثيرًا ما تختار أدوارًا قد تبدو هادئة ظاهريًا، لكنها تحمل بداخلها طبقات نفسية معقدة، ما يمنح أعمالها عمرًا أطول في ذاكرة الجمهور.

ومع كل تجربة جديدة، تؤكد ريهام عبدالغفور أنها فنانة لا تسعى فقط إلى النجاح، بل إلى التأثير، وأن مشروعها الفني قائم على الانحياز للإنسان أولًا، ويمثل مسلسل "حكاية نرجس" محطة مهمة في مسيرتها، ليس فقط لجرأة القضية التي يطرحها، بل لطريقة المعالجة الإنسانية التي يعتمدها، التي تضع المشاعر في الصدارة، وتمنح الصوت لنساء يعشن معاناة حقيقية خلف الأبواب المغلقة.

 

التعليقات